فى اليوم التالى وفى مسجد المباحث وجد السيد الضابط الأول يصلى بجواره وبعد انتهاء الصلاة جلس بجانبه وقال له تقبل الله فقال له السيد تقبل الله منا ومنك فابتسم وقال احنا مسلمين زيك برضه بنصلى وبنصوم ونزكى فضحك السيد وقال ليس الإسلام بالعمل فقط وليس بما قلت وحده فسأله هلا فسرت كلامك فرد كان المنافقون فى عهد النبى (ص)يصلون ويزكون ويعملون الطاعات كلها ومع هذا كان إسلامهم غير مقبول لأنه ليس مبنى على الإيمان بالطاعات وإنما مبنى على الخوف من أذى المسلمين الدنيوى ولذا قال لهم الله بسورة الحجرات "قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم "زد على هذا أن الإسلام به مئات الأحكام وليس كما علمونا قديما بنى الإسلام على خمس لوجود حديث أخر يقول أن أعمدة الإسلام التى بنى عليها ثلاثة ومن لم يطع أى حكم من الإسلام لا يكون مسلما فقال الضابط الأول أنت تشكك فى حديث متواتر والمتواتر يفيد العلم اليقينى فرد وإذا كان المتواتر نفسه يناقض نفسه فكيف يكون الحال هل نصدق الإثنين مع أنهما مستحيلان ؟قطعا لو فعلنا لكنا مجانين فقال الضابط أنا أريد فهمك فعلا فرد حدد ماذا تريد بالضبط وسأحدثك صراحة حتى لو أدى هذا لإعدامى أو سجنى لأنه كما قال المسيح(ص)فى الإنجيل المحرم "لا يمكن أن تخفى مدينة مبنية على جبل ولا يضىء للناس مصباحا ثم يضعونه تحت مكيال بل يضعونه فى مكان مرتفع ليضىء لجميع من فى البيت "؟فسأله ما الكفر فى رأيك ؟أجاب هو عصيان حكم أو أكثر من أحكام الإسلام وطاعة حكم أو أكثر من أحكام الضلال بدليل أن جزاء المطيع لله ورسوله المؤمن هو الجنة وأن جزاء العاصى لهما هو الخلود فى النار وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وله عذاب مهين "وقال بسورة الجن "ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا "فتساءل الضابط كيف نعرف أن مسلما كفر ؟فرد إن أى معصية أى ذنب أى سيئة أى جريمة 00إلخ هى كفر وكل من يفعل المعصية كافر وقت ارتكابها ويظل كافرا حتى يتوب منها والمسلم يفعل المعصية ولكنه يتوب سريعا أى قريبا منها ولذا قال تعالى بسورة النساء "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم "فأسرع وقت هو أقرب وقت والمعصية من المسلم هى ردة مؤقتة عن الإسلام حتى يتوب وأما الإرتداد الدائم وهو الكفر المستمر فنعرفه إذا فعل المسلم المعصية أى ظلم نفسه أى ارتكب فاحشة وأصر على فعل المعصية مرات أخرى معتبرا إياها حلالا أى ليست معصية وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون "إذا فعلامة كفر المسلم هى ارتكابه لذنب أو أكثر مكررا ارتكابه بدعوى أنه حلال ويشترط لإثبات كفره إعلانه قوله أمام جمع من المسلمين فتساءل الرجل وما أدلة تكفير من لم يطبق حكم أو أكثر من الإسلام فرد السيد أظنك تلمح لقوله تعالى بسورة المائدة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "وفى آية الظالمون وفى آية الفاسقون وكل هذا بمعنى واحد فقال الضابط معترضا لكن الكافرون والظالمون نزلت فى اليهود وفى الظالمون فى قول فى المسلمين والفاسقون فى النصارى وفى قول فى المسلمين فقال السيد كلهم بمعنى واحد فقال ما دليلك ؟فرد قوله تعالى بآية 254بسورة البقرة "والكافرون هم الظالمون "وقوله "ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون "فهنا فسرت الآيات بعضها ومن ثم لا حاجة لقيل وقال فقال وماذا عندك أيضا فرد الأدلة كثيرة منها قوله بسورة الأحزاب "ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا "فالمسلم لا يخالف أمر الله لأنه ليس بمخير فى تركه فإذا تركه كان ضالا كافرا فمعنى الآية أن المسلم لا يختار أبدا حكم غير حكم الله ومنها قوله بسورة آل عمران "قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين"فهنا من يتولى أى يرفض طاعة الله ونبيه(ص)يكون كافرا غير محبوب من الله ومنها قوله بسورة النساء "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "فهنا من يرفض تحكيم النبى (ص)لا يكون مؤمنا أى كافرا ومنها قوله بسورة الفتح"ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما "فهنا المطيع يدخل الجنة ومن يتولى أى يعصى يعذب فى النار وهذا دليل كفر العاصى ومنها قوله بسورة الجن "ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها "فهنا العاصى لحكم الله يدخل النار وهذا دليل على أن العاصى المتعمد هو الكافر ومنها قوله بسورة الأحزاب "يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا "فهنا سبب دخول الكفار النار هو عصيانهم أى عدم طاعتهم لحكم الله المنزل على رسوله (ص)فقال الضابط بناء على هذا يجب إزالة الحاكم الذى لا يحكم بما أنزل الله فرد أنت قلت وفى الإنجيل المحرف كلمة للمسيح(ص)تقول "وها إن الفأس قد ألقيت على أصل الشجر فكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح فى النار "فما دام الرجل قد فسد فلابد من قطعه كالشجرة وله كلمة أخرى تقول "وإن كانت يدك اليمنى فخا لك فاقطعها وارمها عنك فخير لك أن تفقد عضوا من أعضائك ولا يطرح جسدك كله فى جهنم "فهنا إذا كان عضو من المجتمع فاسد يتسبب فى دخول الكل النار فالخير أن يقطع المجتمع هذا العضو الفاسد حتى لا يدخلوا النار فقال الضابط عدت ثانية للكلام خارج الإسلام فقال هذا من صميم الإسلام وإن كان فى غير كتبه فقال الضابط وما الأدلة على وجوب إزالة الحاكم بغير حكم الله فى الإسلام ،فرد السيد قائلا قال تعالى بسورة الأنفال "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "فالله هنا يطلب منا أن نمنع عن أنفسنا الفتنة وهى العقاب الدنيوى الذى لن يصيب الظالمين وحدهم وإنما سيعم الظالمين والساكتين على ظلمهم ومن ثم وجب على المسلمين إزالة المنكر حتى لا يعاقبوا وقال تعالى بسورة هود"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"فهنا الله يطالبنا بعدم الركون للظالمين أى بعدم السكوت على الكافرين وهذا لأن الركون وهو السكوت يعنى دخولنا النار ومن ثم وجب إزالة المنكر بكل الوسائل المتاحة وقال تعالى بسورة التوبة "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فإخوانكم فى الدين فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون "فهنا أمرنا الله بقتال المسلمين إن ارتدوا ففعلوا نكث الإيمان بعد العهد والطعن فى الدين والحاكم الذى يحكم بغير حكم الله ناكث للإيمان بعد العهد وطاعن فى الإسلام لأنه رضا بتحكيم غير ما أنزل الله ومن ثم وجب قتاله زد على هذا أن ترك المنكر كما هو سيؤدى لحدوث منكر أخر وهذا هو الجنون ومن ثم لابد من وقف المنكر من بدايته حتى لا ينتشر فى الجسم كله فيصبح فاسدا مستحقا للنار زد على هذا أننا لو تركنا الحكم لهم ولن نتدخل طبقا لقول من يدعو لترك الحكام فى مناصبهم فى سلام إذا فلن يأتى حاكم مسلم واحد حتى يوم القيامة لأننا سلمنا للكفرة بكل شىء فتساءل الضابط هل يكفر الناس بكفر الحاكم فأجاب يكفر الناس بكفر الحاكم إذا رضوا بكفره والسبب أن الرضا بالكفر هو كفر ولذا نهى الله المسلمين عن الركون للظالمين وبين لهم نتيجة الركون وهو عدم المقاومة للظلم وهو دخول النار فقال بسورة هود "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "وأما إذا لم يرضى الناس بكفر الحاكم وقاوموه بأى طريقة ظاهرة أو خفية فهم على الإسلام فقال الضابط فأنت تدعو لقتل الحكام الذين لا يحكمون بشرع الله فقال السيد أنت قلت فهو كما تقول وإن كان هذا فى ظنك يخالف الدستور فأنت واهم لأن الدولة دينها الإسلام والإسلام هو الذى يقول وهو المصدر الرئيسى أى الوحيد للتشريع كما يقول الدستور قاطعه الضابط هل تقول أن كلمة الرئيسى تعنى الوحيد فقال السيد نعم بدليل أننا عندما نقول للدولة رئيس نعنى فرد واحد ومن ثم فكلمة الرئيسى فى المادة التاسعة تعنى الوحيد لأنها لو لم تفسر هكذا لناقضت المادة الثانية التى أعلنت أن الدولة لها دين واحد هو الإسلام .
فى اليوم التالى فوجىء السيد بباب الزنزانة يفتح ووجد الضابط أمامه ومع العسكرى كرسيين وضعهما فى الزنزانة ثم انصرف والضابط يقول له اعمل لنا شاى وهات معاه الفطار لاثنين فجلس الضابط على كرسى وجلس السيد على الكرسى الأخر فقال الضابط ها أنا ذا جئت لك فى مكانك ودون حاجة للعصابة فقال السيد لا تحسب هذا فضل منك فما دمت هنا أنا أو غيرى دون ذنب فأنت مذنب ولا تستحق راتبك ولا أجرك على عملك لأنك تقبضه على أساس تنفيذ الدستور وأنت بوجودى وغيرى هنا تخالف الدستور فابتسم الضابط وقال أنت لا تقدر خطورة ما أفعله الآن أنت تطلب منى أن أحارب السلطة ومن فيها مرة واحدة خذنى بالتدريج لا تأخذنى مرة واحدة فإن الله حرم الخمر على ثلاث مراحل حتى يتقبل المسلمون تركها دون حدوث عواقب غير مأمونة فهز السيد رأسه وقال معك حق أنا قاسى عليك لقد نسيت الحكمة الأبدية القوة هى التى تحكم سواء قوة حق أو قوة باطل وهو الغالب فقال الضابط حدثنى عن مخالفات الحكومة للدستور فضحك السيد وقال سأحدثك عن الأسرة إن الدستور يقول إن الأسرة هى أساس وقوام المجتمع وهى تقوم على الأخلاق ومع هذا الحكومة تقوم بهدم الأسر عن طريق أشياء كثيرة منها فتح الكباريهات والحانات وفيها النساء العاريات الداعرات والراقصات والراقصين والمغنيين والمغنيات والخمور وبهذا هى تقول للرجال سيبكم من زوجاتكم تعالوا لتزنوا وتروا المتعة والأجسام العارية ومن ثم تنشأ العلاقات المحرمة التى تهدم فى كيان الأسر وفى التليفزيون تظهر المذيعات عاريات الأذرع والسيقان والصدور وتظهر الراقصات والمغنيات وغيرهن و كأن الحكومة تقول للرجال بصوا شوفوا النساء الجميلات سيبكم من الغفر اللى عندكم فى بيوتكم وهى بهذا تهدم فى كيان الأسر زد لهذا الأفلام والأغانى والمسلسلات وما فيها من قبل وأحضان بين النساء والرجال وفى القوانين التى تخالف الدستور نجد قانون يبيح الزنى برضا الزناة وكأنها تقول للأخلاق والأسرة وداعا لا عقاب على الزناة سوى من تقبض مال مقابل الزنى وهو عقاب مخالف للدستور لا عقاب على من يدفع المال للزنى لا توجد عقوبة لمن يمارس من يسمونه اللواط خطأ فالحكومة لو أدخلت المتناك السجن فهى توفر له المكان المناسب لكى يتمتع خاصة أنه سيكون مع رجال محرومين من متعة النيك هذا كله جنون يهدم فى الأسرة فضحك الضابط وقال وماذا أيضا فقال انظر الحكومة تضرب بعضها فوزارة الأوقاف تقول يا ناس اتبعوا دين الله يا ناس البسوا الحجاب يا ناس لا تنظروا لما حرم الله ووزارة الإعلام ووزارة الثقافة ووزارة السياحة تقول يا ناس اتبعوا دين الشيطان تعروا شوفوا متع الحياة ازنوا البسوا ما تحبون أن يكشف عن عوراتكم إنه الجنون حكومة تحارب بعضها أليس هناك عاقل فى تلك الوزارات
ابتسم الضابط وقال معك حق فجاء العسكرى بالإفطار والشاى على صينية وأحضر منضدة ووضع الصينية فوقها فقال السيد للضابط قل للعسكرى اجلس وافطر فقال الضابط للعسكرى تفضل فقال العسكرى شكرا يا باشا وانصرف فقال السيد تعرف هذا العسكرى بجعلك إياه يخدمك مخالفا بهذا واجبات وظيفتك والدستور يجعلك مذنبا فابتسم الضابط وقال ما تريد قوله وتطبيقه صعب فالعسكرى نفسه لو لم تجعله يخدمك سيظن أنك غاضب عليه وتعد له مصيبة ومن ثم سيأتى لك بنفسه ويقدم خدماته دون أن تطلبها لأنه تربى على هذا فقال السيد الوظائف فى الإسلام ليس بها إستغلال مهما كان فكل الناس كما قال الشاعر
الناس للناس من بدو وحاضرة بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم
ولكن البعض يستغل طيبة الأخرين أسوأ استغلال ويستعبدهم فقال الضابط هذا ناتج من التربية الأسرية الخاطئة فقال السيد حجة الجاهل فليس هناك شىء فى الفعل الإنسانى للعاقلين ناتج من غير فاعله سوى المكره أو المخمور لو كانت التربية خاطئة فليس هذا مبررا لارتكاب الخطأ طالما أنك عرفت أنه خطأ لو فكرت فى حياة كثير من الأنبياء(ص)لوجدت أنهم ربوا فى أسر كافرة كإبراهيم(ص)كان والده كافرا رباه على الكفر ومع هذا وصل للحق بالتفكير وموسى(ص)تربى فى قصر فرعون على الكفر فى الظاهر ومحمد(ص)تربى وسط الكفار من أهله فقال الضابط وهل كان الرسل كفارا ؟رد السيد بعض منهم كان كافرا قبل اختيارهم للرسالة لكنهم فكروا فى الحق قبل رسالتهم فالله يقول فى محمد(ص)"ووجدك ضالا فهدى "بسورة الضحى وقال بسورة يوسف "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "وقال بسورة الشورى "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "فهنا وصفه بالضلال والغفلة والجهل وكل هذا يعنى الكفر وموسى (ص)اعترف بكفره بقوله بسورة الشعراء "فعلتها إذا وأنا من الضالين "وقال الله عنه بسورة النمل "يا موسى لا تخف إنه لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم "فهنا وصفه بالظلم وهذا يعنى أنه لا توجد عصمة للأنبياء(ص)فقال الضابط حقا فقال السيد العصمة بمعنى عدم إرتكاب الذنوب أى الكفر لا وجود لها لأنهم بشر فلو عصموا من الكفر ما كانوا مخيرين وإنما مسيرين ولكن العصمة بمعنى حماية الله لبعضهم من أذى الكفار موجودة فمحمد(ص)كان محميا من أذى الكفار بدليل قوله بسورة المائدة "والله يعصمك من الناس "وقوله بسورة الحجر "إنا كفيناك المستهزئين "
فى الليلة التالية جاء العسكرى لزنزانة السيد وفتحها وقال له تعال يا عم السيد حضرة الضابط عايزك قام السيد وسار معه فقال له تصدق بالله يا مولانا إن أنته أول واحد يجى البتاع المهبب ده ويسيبوه يمشى من غير عصابة ويتكلموا معاه وجها لوجه فقال السيد الحمد لله فقال والله يا رجل كلامك اللى سمعته كلام رجل كويس يدخل القلب ويعشش فيه فتأوه السيد وقال آه لو كان كل واحد يفهم الحق ،ووصلوا المكتب ففتح العسكرى الباب وقال تفضل فدخل السيد وقال سلام عليكم فوقف الضابط وصافحه اقعد سلام ورحمة الله وبركاته فجلس السيد على الكرسى وقال خير إن شاء الله فابتسم الضابط أنت قلت لى قبل كده إنك تعرف مكان المكتب وأنت معصوب العينين تقدر تقول كيف فضحك السيد وقال وما الغرض من المعرفة ؟فقال الضابط خيرا إن شاء الله ثق بى فقال أنا أثق بك وعموما طريقة عد الخطوات ومعرفة اتجاه السير فسأله لماذا فكرت هكذا فرد لأنى لم أخف ولا يقلقنى شىء فسأله الضابط تشرب إيه فقال شاى فقال للعسكرى اثنين شاى وخرج العسكرى فسأله الضابط هل هناك طريقة لعدم معرفة المحبوس هنا الطريق ؟فضحك السيد وقال حتى لو قلت هناك طريقة فتأكد أنه ستوجد طريقة للمعرفة فطرق مثل وضعه على كرسى متحرك أو نقالة ومع هذا يمكن معرفة الطريق من خلال العد من واحد لأى رقم حتى تغيير الإتجاه ثم العد من واحد حتى تغيير الإتجاه مرة أخرى فقال الضابط يعنى ما فيش فايدة فرد السيد الفايدة الوحيدة العدل
دخل العسكرى بالشاى ووضع الصينية أمامهم وقال تفضلو أحلى شاى فقال الضابط تفضل يا سيد فرد السيد شكرا وأمسك بكوبه فقال الضابط هل ترغب فى الخروج من هنا فقال الخروج ليس معضلة فقال الضابط لقد قررت الإفراج عنك الليلة فقال السيد ومن يدفع ثمن بقائى هنا وثمن بعدى عن أسرتى وثمن بعدى عن عملى فقال الضابط كما قلنا القوانين مع أنها ظالمة إلا أنه يجب تنفيذها فقال السيد كما قال الشاعر ارقص ودندن لكل قرد إذا كنت فى دولة القرود
سأله الضابط هل من الممكن أن تقتل إذا خرجت من هنا ؟فرد أقتل من ؟فقال شرطة الحاكم الناس فضحك السيد وقال القتل أمر فظيع وعندما أفكر فى القتل فلن أقتل أفرادا فماذا يفيد قتل عشرة أو ألف من الشرطة أو قتل الحاكم ثم مجىء مثله بعده لا شىء فقال الضابط ماذا تريد فعله إذا فقال قتل النظام نفسه فضحك وكيف يقتل النظام فقال إنه تغيير كل شىء حسب ما جاء فى الدستور من أن الدولة دينها الرسمى هو الإسلام فعرف الضابط ما يريده وقال إنه الإنقلاب المسلح