مــنــتــديــات مــعراج الـقــلــم التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء مشاركات اليوم  

روابط مفيدة :[ استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية]


أهلا وسهلا بكـ يا غير مسجل
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط على هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   مــنــتــديــات مــعراج الـقــلــم > كتاب مـعــراج الـقــلم > الـديــن والإنــســان
        
الـديــن والإنــســان حوارات في االأديان وقضايا الانسان


 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
شهوة التدين
قديم 07-20-2010, 05:33 PM   رقم المشاركة : 1
نهرو طنطاوي
مشارك جديد





نهرو طنطاوي غير متواجد حالياً

نهرو طنطاوي is on a distinguished road

افتراضي شهوة التدين

شهوة التدين

الشهوة هي قوة كامنة في النفس البشرية تجعل الإنسان يلهث نحو أشياء بعينها ويوجه جل اهتمامه في الهرولة خلف الحصول عليها وتملكها، وما يدفع الإنسان للهاث خلف تلك الأشياء هو مدى ما يجده اللاهث من متعة ولذة أثناء ظفره بتلك الشهوات، وقد أخبر القرآن الكريم بأن الناس قد زينت لهم نفوسهم حب الشهوات واتباعها وترك كل شئون الحياة الأخرى من أجل الظفر بما يشتهون، وقد ذكر القرآن الكريم كذلك عددا من الأشياء التي تم تزيين حب شهواتها في نفوس الناس ومنها: النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وغيرها من الأشياء التي لها شهوة في نفوس الناس، قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ) (14_ آل عمران). وقد بين القرآن الكريم في موضع آخر أن الناس في سبيل اتباعهم لشهواتهم والظفر بها والتمتع والتلذذ بها يتركون كل شيء ويضيعون كل شيء حتى أن منهم من يضيع فرائض الله من أجل اتباعه لشهواته، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَياًّ) (59_ مريم).

فالشهوة لا تعني محض الرغبة في الحصول على شيء بعينه من الدنيا، إنما الشهوة هي الرغبة التي يترك المرء من أجلها خلفه كل شيء ويبيع لها كل شيء ليتبع ما تشتهي نفسه وما تدفعه إليه بقوة للحصول عليه، فطلب السلطة مثلا أو المنصب أو المال أو أي شيء آخر ليس بعيب وليس بشيء خاطئ إنما يصبح عيبا وخطئا جسيما حين يتحول ذلك الطلب إلى شهوة تجعل الإنسان يترك خلفه كل شيء ويضحي بكل شيء ويضيع قيمه ومبادئه ودينه من أجل الحصول أو الظفر بتلك الشهوة.

أما الجديد واللافت في الأمر حين يتحول الدين أو بالأحرى التدين إلى شهوة، فتلك مصيبة كبرى، وهذا ما يقوم به الإعلام الديني اليوم ويحرض الناس عليه، حيث جعل الإعلام الديني من الدين أو الالتزام بالدين مجرد شهوة يترك الإنسان لها كل شيء ويتفرغ من كل شيء ويختزل الحياة بكاملها من أجل ما يسمى بالالتزام الديني، وما يسمى بالالتزام الديني اليوم هو عبارة عن مجموعة من المواصفات والالتزامات الشكلية المظهرية الخاصة التي لابد من توافرها في الشخص حتى يصبح في عرف القائمين على الإعلام الديني شخصا متدينا أو شخصا ملتزما بالدين، ومن هذه المواصفات ومن هذه الالتزامات الالتزام بمظهر بعينه كإطلاق اللحية وحف الشارب أو جزه وارتداء أنواع خاصة من الثياب محددة اللون والشكل وذات مواصفات محددة للنساء والرجال، وكذلك الالتزام بحفظ القرآن الكريم أو بعضه دون اشتراط فهمه أو استيعاب أحكامه وتشريعاته، وحفظ عدد من أحاديث النبي محمد على الصلاة والسلام، ودراسة بعض الكتب المحددة في العقيدة والفقه والعبادات، وكذلك الالتزام بأداة الصلاة في أوقاتها وصلاة النوافل وصيام الاثنين والخميس من كل أسبوع وتلاوة أذكار الصباح والمساء وغيرها من الالتزامات التي من التزم بها وسجنَ نفسه فيها يصبح متدينا في عرف دعاة الإعلام الديني اليوم.

إن ترك الحياة وما فيها والتفرغ لمثل هذه الالتزامات والاتصاف بمثل هذه المواصفات وإضاعة كل شئون الدنيا وتركها لأجل فعل هذا يصبح التدين بهذا الشكل مجرد (شهوة) كأي شهوة أخرى من الشهوات، وليس تدينا حقيقيا، شهوة يجد فيها المتدين قمة متعته ولذته في الظفر بها والاتصاف بمواصفاتها والعمل بالتزاماتها والتقوقع خلف مظاهرها والركون والسكون إليها، فكم يتمتع ويلتذ الرجل كان أو المرأة وهو يرتدي ما يسمى بالزي الإسلامي أو يلتزم بما يسمى بالمظاهر الإسلامية، في حين أن الدين الحقيقي ليست له تلك المواصفات الشكلية المظهرية الصارمة، إنما الالتزام الحقيقي بالدين ليس سوى بناء الإنسان بناء إنسانيا أخلاقيا قيميا حقيقيا ليقيم الحق والعدل والقسط في نفسه وبين الناس وينهى عن الفساد في الأرض ويتعارف ويتعايش مع بني جنسه في وئام وسلام ويشارك في عمارة الدنيا وإعمار الأرض، هذا هو التدين الحقيقي، أما ما يدعو إليه دعاة الدين في الإعلام الديني اليوم ليس دينا حقيقيا وليس تدينا حقيقيا إنما يدعون الناس بآرائهم وفتاويهم وأفكارهم إلى مجرد شهوة تتدثر بقشور الدين يترك من أجلها الشباب والرجال والنساء كل شئون دنياهم للظفر والتمتع والتلذذ بها، ولكنها في النهاية هي محض شهوة للتدين لا تقل شهوانية عن بقية الشهوات الأخرى.

نهرو طنطاوي
كاتب وباحث في الفكر الإسلامي _ مدرس بالأزهر
مصر_ أسيوط
موبايل/ 0164355385_ 002
إيميل: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

Development : ocean-nt.net